الشيخ عبد الله البحراني

491

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

فقيل لي : علّة عرضت لأبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام . فكان الناس في شكّ وكنت على يقين لما أعرف منه . قال : فلمّا كان من الثلث الثاني من الليل علا الصياح ، وسمعت الوجبة « 1 » من الدار ، فأسرعت فيمن أسرع ، فإذا نحن بالمأمون مكشوف الرأس محلّل الأزرار ، قائما على قدميه ينتحب ويبكي . قال : فوقفت فيمن وقف وأنا أتنفّس الصعداء ، ثمّ أصبحنا ، فجلس المأمون للتعزية ، ثمّ قام فمشى إلى الموضع الّذي فيه سيّدنا عليه السلام فقال : أصلحوا لنا موضعا ، فإنّي أريد أن اغسّله ، فدنوت منه فقلت له ما قاله سيّدي بسبب الغسل والتكفين والدفن ، فقال لي : لست أعرض لذلك . ثمّ قال : شأنك يا هرثمة . قال : فلم أزل قائما حتّى رأيت الفسطاط قد ضرب ، فوقفت من ظاهره وكلّ من في الدار دوني ، وأنا أسمع التكبير والتهليل والتسبيح ، وتردّد الأواني وصبّ الماء ، وتضوّع « 2 » الطيب الّذي لم أشمّ أطيب منه . قال : فإذا أنا بالمأمون قد أشرف عليّ من بعض أعالي « 3 » داره فصاح بي : يا هرثمة أليس زعمتم أنّ الإمام لا يغسله إلّا إمام مثله ، فأين محمّد بن عليّ ابنه عنه وهو بمدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وهذا بطوس بخراسان ؟ قال : فقلت له : يا أمير المؤمنين إنّا نقول إنّ الإمام لا يجب أن يغسله إلّا إمام مثله ، فإن تعدّى متعدّ فغسل الإمام لم تبطل إمامة الإمام لتعدّي غاسله ، ولا بطلت إمامة الإمام الّذي بعده ، بأن غلب على غسل أبيه ، ولو ترك أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام بالمدينة لغسله ابنه « محمّد » عليه السلام ظاهرا ، ولا يغسله الآن أيضا إلّا هو من حيث يخفى .

--> ( 1 ) - « الوجبة : صوت السقطة » منه ره . ( 2 ) - ضاع المسك : انتشرت رائحته ، والتضوّع : الانتشار . ( 3 ) - « علالي » ب . « العلالي : جمع العليّة بالكسر ، وهي الغرفة » منه ره .